ابن الجوزي
195
زاد المسير في علم التفسير
وأسرحكن سراحا جميلا ( 28 ) وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما ( 29 ) يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا ( 30 ) ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما ( 31 ) يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا ( 32 ) وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ( 33 ) اذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا ( 34 ) قوله تعالى : ( يا أيها النبي قل لأزواجك . . . ) الآية ، ذكر أهل التفسير أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم سألنه شيئا من عرض الدنيا ، وطلبن منه زيادة في النفقة ، وآذينه بغيرة بعضهن على بعض ، فآلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] شهرا ، وصعد إلى غرفة له فمكث فيها ، فنزلت هذه الآية ، وكن أزواجه يومئذ تسعا : عائشة ، وحفصة ، وأم حبيبة : وسودة ، وأم سلمة ، وصفية الخيبرية ، وميمونة الهلالية ، وزينب بنت جحش ، وجويرية بنت الحارث ، فنزل رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فعرض الآية عليهن ، فبدأ بعائشة ، فاختارت الله ورسوله ، ثم قالت : يا رسول الله لا تخبر أزواجك أني اخترتك ، فقال ، " إن الله بعثني مبلغا ولم يبعثني متعنتا " . وقد ذكرت حديث التخيير في كتاب " الحدائق " وفي " المغنى " بطوله . وفي ما خيرهن فيه قولان : أحدهما : أنه خيرهن بين الطلاق والمقام معه ، هذا قول عائشة رضي الله عنها . والثاني : أنه خيرهن بين اختيار الدنيا فيفارقهن ، أو اختيار الآخرة فيمسكهن ، ولم يخيرهن في الطلاق ، قاله الحسن ، وقتادة . وفي سبب تخييره إياهن ثلاثة أقوال : أحدها : أنهن سألنه زيادة النفقة . والثاني : أنهن آذينه بالغيرة . والقولان مشهوران في التفسير . والثالث : أنه لما خير بين ملك الدنيا ونعيم الآخرة فاختار الآخرة ، أمر بتخيير نسائه ليكن على